السيد محمد حسين الطهراني

151

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

التي يتساوى في قبول مضمونها المسلم والكافر . وقد أمر فروغي بوضع كرسي ومنضدة في مسجد مجد الدولة وبعض المساجد الأخرى في طهران ، وكانوا يقيمون مجالس التأبين فيها ، وكان المشاركون يجلسون على الكرسيّ مادّين أرجلهم فيتلون القرآن . وكان ذلك ممّا لم يسبق نظيره من مسلم ، إذ لم يكن فيهم أحد يمدّ رجليه عند قراءة القرآن ، ولم يكن فيهم أحد يضع منضدة وكرسيّاً في الجزء المسقّف من المسجد . وكان في نيّة فروغي أن يقوم بتلخيص القرآن ، فيحذف منه الآيات المكرّرة وشبه المكرّرة ، إلّا أن الله سبحانه لم يمهله ، وفاجأه سهم الغيب . ومع دخول الجيشين الروسيّ والإنجليزيّ إلى إيران ، فقد حزم رضا خان حقائبه - حسب اقتراح فروغي الذي كان يشغل حينذاك منصب رئيس الوزراء - وفرّ إلى إصفهان ، ومنها إلى بندر عبّاس ، حيث صعد على ظهر سفينة إنجليزيّة واتّجه صوب جزيرة موريس بعد أن توقّف في بعض الأماكن . ولم يمهله الأجل هناك طويلًا . وقد تغيّرت الأوضاع الدينيّة في إيران عموماً ، فلم يستطع أعداء الإسلام الألدّاء من أمثال فروغي تنفيذ مقاصدهم الخبيثة . وقد احتلّ فروغي زمن حكم الإنجليز في إيران إلى نهاية الحرب منصب رئيس الوزراء في حكومة محمّد رضا ابن الشاه الهارب ، وقد أنعم على محمّد رضا أسياده بلقب « آريامهر » . وقد راج من جديد في المدارس تدريس القرآن ، وعمرت المساجد ، وعاد الوعّاظ وأصحاب المنابر إلى إلقاء الخطب والمواعظ . وعادت العمامة على الرؤوس والغي أمر منعها . وبمواجهة آية الله العظمى المرحوم الحاج آقا حسين القمّيّ وحركته من النجف وكربلاء إلى طهران ، وإعلانه الحرب على الشاه ودولته من أجل إعطاء الحرّيّة للشعب ، وإعطاء